عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
116
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
بالشعر ، ويجيز عليه ، ثم عمل عليه حتى وقع في قبضة التتار ، وذهبوا به إلى ملكهم هولا فأكره ، فلما بلغه كسر جيشه على عين جالوت غضب ، وتنمر وأمر بقتله فتذلل له ، فأمسك عن قتله ، فلما بلغه كسر جيشه مرة أخرى استشاط عدو الله ، وأمر بقتله ، وقتل أخيه الظاهر ، وكان شابًا حسن الشكل ، مليح الخلق . سنة ستين وست مائة فيها أخذت التتار الموصل بخديعة بعد حصار أشهر ، وضعوا السيف في المسلمين تسعة أيام ، وأسروا صاحبها الملك الصالح إسماعيل ، ثم قتلوا ، بعد أيام ، وقتلوا ولده علاء الملك . وفيها عدم المستنصر بالله أحمد بن الظاهر بأمر الله العباسي الأسود قدم مصر ، وعقدوا له مجلس فائد يؤانسه ، ثم بدأ الملك الظاهر بمبايعته ، ثم الأعيان على مراتبهم ، فلقب بلقب أخيه صاحب بغداد ، ثم صلى بالناس يوم الجمعة ، وخطب ، ثم ألبسه السلطان خلعة بيده وطوقه ، وأمر له بكتابة تقليد الأمر ، وركب السلطان بتلك الخلعة ، وزينت القاهرة ، وهو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس ، وكان جسيمًا شجاعًا عالي الهمة ، ورتب له السلطان أتابك أستاذ دار وحاجبا ، وكاتب انشاء ، وجعل له خزانة ومائه فرس ، وثلاثين بغلاً ، وستين جملاً ، وعدة مماليك فلما قدم دمشق وسار إلى العراق استماله الحاكم بأمر الله العباسي ، أنزله معه في دهليزه ، ثم دخل المستنصر هيت ، ثم التقى المسلمون التتار ، فانهزم التركمان والعرب ، وأحاطت التتار بعسكر المستنصر ، فحرقوا وساقوا ، فنجا طائفة منهم الحاكم ، وقتل المستنصر ، وقيل : عدم ولم يعلم ما جرى له ، وقيل : قتل ثلاثة من التتار ، ثم تكاثروا عليه ، واستشهدوا رحمه الله تعالى . وفيها توفي الشيخ الفقيه العلامة الإمام المفتي المدرس القاضي الخطيب سلطان العلماء ، وفحل النجباء المقدم في عصره على سائر الأقران ، بحر العلوم والمعارف والمعظم في البلدان ، ذو التحقيق والاتقان والعرفان والإيقان . المشهود له بمصاحبة العلم والصلاح الجلالة والوجاهة والاحترام الذي أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه مع الولي الشاذلي بالسلام ، مفتي الأنام وشيخ الإسلام ، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام أبي القاسم السلمي الدمشقي الشافعي قال أهل الطبقات : سمع من عبد اللطيف بن أبي سعد ، والقاسم ابن عساكر وجماعة ، وتفقه على الإمام العلامة فخر الدين ابن عساكر ، وبرع في